محمد بن جرير الطبري

524

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال عمر : وحدثني بكر بن عبد الله بن عاصم مولى قريبه بنت عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق ، قال : حدثني علي بن رباح بن شبيب ، أخو إبراهيم ، عن صالح صاحب المصلى ، قال : انى لواقف على راس أبى جعفر وهو يتغدى باوطاس ، وهو متوجه إلى مكة ، ومعه على مائدته عبد الله بن حسن وأبو الكرام الجعفري وجماعه من بنى العباس ، فاقبل على عبد الله ، فقال : يا أبا محمد ، محمد وإبراهيم أراهما قد استوحشا من ناحيتي ، وانى لاحب ان يأنسا بي ، وان يأتياني فاصلهما واخلطهما بنفسي - قال وعبد الله مطرق طويلا ثم رفع رأسه - فقال : وحقك يا أمير المؤمنين ، فما لي بهما ولا بموضعهما من البلاد علم ، ولقد خرجا من يدي ، فيقول أبو جعفر : لا تفعل يا أبا محمد ، اكتب إليهما وإلى من يوصل كتابك إليهما قال : فامتنع أبو جعفر ذلك اليوم من عامه غدائه إقبالا على عبد الله ، وعبد الله يحلف ما يعرف موضعهما ، وأبو جعفر يكرر عليه : لا تفعل يا أبا محمد ، لا تفعل يا أبا محمد ، لا تفعل يا أبا محمد قال : فكان شده هرب محمد من أبى جعفر ان أبا جعفر كان عقد له بمكة في أناس من المعتزلة . قال عمر : حدثني أيوب بن عمر - يعنى ابن أبي عمرو - قال : حدثني محمد بن خالد بن إسماعيل بن أيوب بن سلمه المخزومي ، قال : أخبرني أبى ، قال : أخبرني العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، قال : لما حج أبو جعفر في سنه أربعين ومائه أتاه عبد الله وحسن ابنا حسن ، فإنهما وإياي لعنده ، وهو مشغول بكتاب ينظر فيه ، إذ تكلم المهدى فلحن ، فقال عبد الله : يا أمير المؤمنين ، الا تأمر بهذا من يعدل لسانه ، فإنه يغفل غفل الامه ! فلم يفهم ، وغمزت عبد الله فلم ينتبه لها ، وعاد لأبي جعفر فاحتفظ من ذلك ، وقال : اين ابنك ؟ فقال : لا ادرى ، قال : لتأتيني به ، قال : لو كان تحت قدمي ما رفعتهما عنه ، قال : يا ربيع قم به إلى الحبس